الشيخ محمد الصادقي الطهراني

82

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

للإيمان بجنب القوات الكافرة وزخرفات الحياة ، إلا على ضوء دولة قاهرة باهرة تحلِّق على كافة الطاقات الحيوية ، مجتثة جذور الإفساد والشيطنات ، ليخلو جو الحياة لتطبيق الحق كما يحق . تلكم البشارة المسجلة « في الزبور من بعد الذكر » هي الشاملة للصالحين ورثة للأرض ، وللطالحين منعزلين عن وراثة الأرض ، وهي كما يعلمه العالمون لم تتحقق حتى الآن ، وحتى في زمن المرسلين ، فلها - / إذاً - / ميعاد يأتي . وترى ما هو الزبور من بعد الذكر ، المكتوب فيه هذه البشارة ، وما هو الذكر ؟ . اللائح من « الزبور » مفرداً هو زبور داود تحمله آيات ثلاث ، هذه « وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً » « 1 » مهما كانت هنالك سبع أخرى في جمعه الجامع لكل الزبر « 2 » وقضية الإفصاح في كتاب البيان القرآن « الزبر » - / إن كان المعنى من « الزبور » كل الزبر ، إضافة إلى أن « الذكر » أيضاً من الزبر ، توراة أم قرآناً أم سواهما مما زبر من كتابات الوحي . و « الذكر » السابق على هذا الزبور هو التوراة ، ولأنه الأصل في الكتابات الإسرائيلية ، وما تخصيص الزبور بالذكر « من بعد الذكر » لا لبالغ أهميته بين الكتابات الملحقة بالذكر ، اللاحقة له ، وأن هذه البشارة بينة صريحة في آيات من الزبور . وقد أطلق الذكر على التوراة في هذه السورة مرتين « فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ » ( 7 ) « وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ » ( 48 ) . و « من بعد الذكر » كما تتعلق بمقدر « الكائن » ولقد كتبنا في الزبور الكائن من بعد الذكر ، كذلك تتعلق ب « كتبنا » فهذه الكتابة تعم الذكر ، ومن ثم - / وعلى هامشه - / الزبور ، كتبنا في الزبور من بعدما كتبنا في الذكر . بشارة مسجلة في كتابات التوراة خاصة وعامة « 3 » ومن بعد « في الزبور » وهو أبعد من التحريفات والتجديفات التي أبتلي بها الذكر ، وقد يعني الذكر هنا كل ذكر سماوي قبل

--> ( 1 ) ) . 4 : 163 و 17 : 55 ( 2 ) ) . وهي 3 : 184 و 16 : 44 و 26 : 196 و 35 : 25 و 54 : 43 و 52 و 23 : 53 ( 3 ) ) . التوراة الخاصة هي الاسفار الخمسة ، والعامة هي هيه وسائر أسفار الأنبياء من بني إسرائيل